عبد العزيز كعكي

348

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

السابقة على يد السلطان سليمان أكثر من 130 مئة وثلاثين عاما ، فشرع السلطان محمد خان بإجراء عمارة شاملة للسور شملت تجديد كثير من أجزائه المتهدمة ، وإصلاح الأجزاء الأخرى . ثم بقيت هذه العمارة بعد التجديد حتى عام ( 1162 ه / 1748 م ) أي لأكثر من 80 ثمانين عاما ، حيث خضع السور لعمارة أخرى جرت له في عهد السلطان عبد الحميد الأول الذي حكم بين عامي ( 1187 - 1203 ه ) / ( 1773 - 1788 م ) وتمثلت هذه العمارة بإجراء ترميمات وإصلاحات تناولت كثيرا من أجزائه العليا ، وفي عام 1220 ه / 1805 م وبعد مرور أكثر من 55 خمس وخمسين عاما على التجديد والعمارة السابقة قام السلطان محمود الثاني الذي حكم بين عامي ( 1223 - 1255 ه ) / ( 1808 - 1839 م ) بإجراء عمارة كبيرة للسور كلف والي مصر محمد علي باشا القيام بها ، فشرع محمد علي باشا على الفور بأعمال العمارة فقام بتجديد السور الأول ، وعمل سورا يربط بين الأبراج والقلاع وجعل أساسه من الحجر حتى وجه الأرض ، وارتفاعه من اللبن ثم جعل فيه أبوابا « 1 » . ويشير الأستاذ صالح لمعي إلى رحلة الرحالة « نيبو » إلى المدينة المنورة في القرن الثامن عشر وبالتحديد سنة ( 1176 ه / 1762 م ) أي في الفترة بين عمارتي كل من السلطان عبد الحميد الأول التي أجراها عام 1162 ه / 1748 م والسلطان محمود الثاني الذي أجراها بعد توليه السلطة عام ( 1220 ه / 1805 م ) على يد محمد علي باشا . وقد كانت زيارة الرحالة « نيبور » للمدينة المنورة بعد أن مضى على عمارة السلطان عبد الحميد الأول حوالي ثلاث عشرة سنة ، ولعل هذا ما جعل الرحالة يشير إلى حالة السور بأنها سيئة ، ولهذا السبب في أن قام السلطان محمود الثاني بإجراء عمارته للسور عام ( 1220 ه / 1805 م ) على يد محمد علي باشا ، وقد أورد الأستاذ صالح لمعي ملخص ما ذكره الرحالة نيبور بقوله : ( وفي القرن الثامن عشر قام الرحالة « نيبور » برحلته إلى المدينة عام 1762 م ، وقد وصف المسجد النبوي وعمل له رسما أخذه من أحد العرب ، وكل ما ذكره عن عمران المدينة هو أنها صغيرة الحجم ، ومحاطة بسور في حالة سيئة ) « 2 » .

--> ( 1 ) « وصف المدينة المنورة » - علي بن موسى ( ضمن رسائل من تاريخ المدينة المنورة / تحقيق الأستاذ حمد الجاسر ) - ص 55 . ( 2 ) « المدينة المنورة تطورها العمراني » - د . صالح لمعي - ص 19 .